علي أصغر مرواريد
278
الينابيع الفقهية
وضرب يحفره في الموات لا للتمليك . فما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه من ملكه ، لأنه ملك المحل قبل الحفر . والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها بالإحياء . فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما : أنه يملك . والثاني : أنه لا يملكه ، لأنه لو ملكه لم يستبح بالإجارة وإنما قلنا : إنه مملوك ، لأنه نماء ملكه مثل ثمرة الشجرة وإنما يستباح بالإجارة بمجرى العادة ، ولأنه لا ضرر على مالكه ، لأنه يستخلف في الحال بالنبع وما لا ضرر عليه فليس له منعه مثل الاستظلال بحائطه . فإذا أراد بيع شئ منه وهو في البئر وشاهده المشتري جاز ذلك كيلا أو وزنا ، ولا يجوز أن يبيع جميع ما في البئر لأنه لا يمكن تسليمه لأنه ينبع ويزيد كلما استقي منه شئ فلا يمكن تمييز المبيع من غيره . وأما الضرب الثالث فهو إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا بئرا ليشربوا ويسقوا بهائمهم منها مدة مقامهم ولم يقصدوا التملك بالإحياء ، فإنهم لا يملكونها . لأن المحيي إنما يملك بالإحياء إذا قصد تملكه به ، فإذا لم يقصد تملكه فإنه يكون أحق به مدة مقامه ، فإذا رحل فكل من سبق فهو أحق به مثل المعادن الظاهرة . والكلام في المياه في فصلين : أحدهما في ملكهما ، والآخر في السقي منها . فالكلام في ملكهما فهو على ثلاثة أضرب : مباح ومملوك ومختلف فيه . فالمباح : مثل ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحان ، فأما سيحان فنهر بلخ ، وأما جيحون وقيل : جيحان ، فذكر في كتاب الكوفة أنه دجلة . وقال الجوهري اللغوي في كتاب الصحاح : سيحان نهر بالشام وساحين نهر بالبصرة وسيحون نهر بالهند وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر بالشام . فكل هذا مباح ولكل أحد أن يستعمل منه ما أراد ويأخذ كيف شاء . وأما المملوك فكل ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرة أو بركة أو مصنع فهذا كله مملوك كسائر المائعات المملوكة الأدهان والألبان وغيرهما .